أحمد بن يحيى العمري

217

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ابنيه محمودا « 1 » ومودودا « 2 » إلى قلعة فحبسهما فيها ، وبعث ابنه غازي المذكور فحبسه في دار المدينة وضيق عليه وكان بتلك الدار هوام كثيرة ، فاصطاد غازي [ منها ] « 3 » حيّة وأرسلها إلى أبيه في منديل لعله يرق عليه ، فلم يزده ذلك إلا قسوة فأعمل غازي الحيلة حتى يهرب ، وكان واحد يخدمه فقرر معه أن يسافر ويظهر أنه غازي بن معز الدين سنجر شاه ليأمنه أبوه ، فمضى ذلك الإنسان إلى الموصل فأعطي شيئا وسافر منها ، فاتصل ذلك بسنجر شاه فاطمأن ، وتوصل ابنه غازي حتى دخل دار أبيه واختفى عند بعض سراري أبيه ، وعلم به جماعة منهم ، وكتموا ذلك عن سنجر شاه لبغضهم فيه ، واتفق أن سنجر شاه شرب يوما بظاهر البلد ، وشرع يقترح على المغنين الأشعار الفائقة الفراقية وهو يبكي ، ودخل داره سكران إلى عند الحظية التي ابنه مختبئ عندها ، ثم قام سنجر شاه ودخل الخلاء ، فهجم عليه ابنه غازي فضربه أربع عشرة ضربة بالسكين ، ثم ذبحه وتركه ملقى ، ودخل غازي الحمام وقعد يلعب مع الجواري ، فلو أحضر الجند واستحلفهم في ( 159 ) ذلك الوقت لتمّ أمره وملك البلاد ، ولكنه سكر « 4 » واطمأن ، فخرج بعض الخدم وأعلم أستاذ داره ، فجمع الناس وهجم على غازي وقتله ، وحلف العسكر لأخيه محمود بن سنجر شاه ولقب معز الدين بلقب أبيه [ ووصل معز الدين محمود بن سنجر شاه بن زنكي ] « 5 » فاستقر ملكه بالجزيرة وقبض على جواري أبيه فأغرقهن في دجلة ، ثم قبض على أخيه مودود .

--> ( 1 ) : لم أقع له على ترجمة خاصة فيما توفر لدي من المصادر . ( 2 ) : وردت متبوعة باسم : يوسف ! ( 3 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من ( أبو الفدا 3 / 111 ) . ( 4 ) : في ( أبو الفدا 3 / 111 ) : تنكر . ( 5 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من المصدر نفسه ( 3 / 112 ) .